مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

148

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وإجبارها على ترك الكنائس وشرب الخمر واستعمال النجاسات ، وكذلك إلزامها بالغسل من الحيض - بناءً على القول بحرمة الوطء قبله - عند بعضهم ( « 1 » ) . وقد فصّل بعض الفقهاء في هذه الأمور بين المانع من الاستمتاع فله والحال هذه إجبارها على إزالته ، وبين ما لا يمنع فعلى قولين ( « 2 » ) . وتفصيل الكلام في مصطلح ( نكاح ) . خامساً - أثر الإجبار : سبق وأن أشرنا إلى تقسيم الإجبار بلحاظ صفته ( حكمه الشرعي ) إلى إجبار بحق وإجبار بغير حق . وقد اتفق الفقهاء على أنّ الإجبار بحقّ لا ينافي الاختيار والطاعة الشرعية ، وإلّا لانعدمت فائدته . كما هو الحال في إجبار الممتنع عن أداء الزكاة على إخراجها حيث تقدم الكلام بجواز إجبار الحاكم له على إخراجها وتقع الزكاة صحيحة بلا خلاف . وكذلك الحال في إجبار المديون المماطل على دفع دينه وأخذ الحاكم من ماله واعطائه لغرمائه وصحة أخذ الغريم لهذا المال . وكذلك في إجبار المحتكر على بيع سلعة ووقوع البيع صحيحاً وإن كان على كره منه . وإجبار العنين على الفرقة بعد المرافعة وضرب الحاكم المدّة له وصحة الفسخ وإن كان كارهاً له ، إلى غير ذلك . أمّا في الإجبار بغير حق فيختلف أثره باختلاف القول أو الفعل الذي يقع عليه ، فأثره على الاقرارات يختلف عن أثره في العقود والتصرفات أو بعض الأفعال التي تصدر من المُجبَر سواء كانت محلّلة في ذاتها أو محرّمة . قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « لا تصح عبادة ولا عقد ولا إيقاع ولا ما يشبهها من الأحكام مع الإجبار ، إلّا أن يجب عليه شيء منها ويمتنع عن فعله باختياره فيجبره الحاكم على مباشرته ، ويقوم جبره مقام اختياره وقصده ونيّته ، فيجبر على العبادات الواجبات ، وعلى بذل النفقة لمن تجب نفقته بقرابة أو زوجية أو ملكية » ( « 3 » ) . ولما كان مفهوم الجبر يدخل في دائرة الإكراه بالمعنى الأوسع الناظر إلى أثر المعاملات والتصرفات وغيرها . وقد فصّل البحث فيه في مصطلح ( إكراه ) من حيث الصحة والنفوذ ، ومن جهة أثره على الأفعال المحرّمة بلحاظ رفع الحرمة والعقوبة ، وكذلك في أثره عند الإكراه على الواجبات والطاعات من حيث الإجزاء والامتثال . فليراجع الكلام في أثر الإجبار والإكراه في موضوعه من البحث المذكور . ( انظر : إكراه ) اجتزاء ( انظر : إجزاء )

--> ( 1 ) ( ) القواعد 3 : 40 . جامع المقاصد 12 : 415 . المسالك 7 : 370 - 371 . جواهر الكلام 30 : 58 . ( 2 ) ( ) المبسوط 4 : 211 . كشف اللثام 7 : 231 - 232 . جواهر الكلام 30 : 58 . ( 3 ) ( ) كشف الغطاء 2 : 258 .